السبت، 18 يوليو 2009

مدينة قرطبة



مدينة قرطبة مدينة أندلسية تقع في الغرب الأسباني تمتد قرطبة على الضفة اليمنى لنهر الوادي الكبير .. وقد دخل الإسلام قرطبة عام ( 93هـ / 711م ) بقيادة القائد المسلم طارق بن زياد الذي كان يقود جيش المسلمين لفتح الأندلس .. وكان فتح قرطبة ميسوراً حيث أرسل طارق بن زياد قائده مغيث الرومي إلى قرطبة في سبعمائة فارس .. فأقبلوا نحو المدينة ليلاً ونجحوا في دخول أسوار المدينة وفتح أبوابها لجيوش المسلمين ففتحت ( قرطبة )، وأصبحت حاضرة الأندلس الإسلامية. استقر ولاة الأندلس بها قرابة ثلاثة قرون حتى سقطت الخلافة في الأندلس.
وكان السمح بن مالك الخولاني هو الذي عمرها ورفعها إلى مصاف المدن الحضارية الكبرى .. وقد جعل عبد الرحمن الداخل قرطبة مركزاً للعلم والثقافة والفنون والآداب في أوروبا كلها.. وقام بدعوة الفقهاء والعلماء والفلاسفة والشعراء إليها .. وقد وصلت قرطبة في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر وابنه الحكم من بعده إلى مستوى من الرخاء والثراء لم تبلغه من قبل فنافست قرطبة آنذاك بغداد عاصمة العباسيين والقسطنطينية عاصمة البيزنطيين والقاهرة عاصمة الفاطميين .. ووصل سفراء البلاط القرطبي بلاداً بعيدة جداً كالهند والصين .. وتقاطر على قرطبة مبعوثون ومندوبون عن أباطرة البيزنطيين وألمانيا وملوك كل من فرنسا وايطاليا والممالك الأخرى في أوروبا وشمال أسبانيا .. وزعماء البربر ورؤساء القبائل الأفريقية .. وظلت قرطبة تنعم بهذا التفوق على سائر مدن الأندلس زمناً إلى أن سقطت الخلافة الأموية عام (404هـ / 1013م ) .
ويعتبر الجامع الكبير من أهم معالم قرطبة وآثارها الباقية حتى الآن وقد احتل هذا المسجد مكانة علمية مرموقة حتى كان طلاب العلم من الشرق إلى الغرب يفدون إليه .. لكن سقوط قرطبة (634هـ/ 1263م ) في يد فرديناند الثالث كان بداية لمحو كل ما يمت للإسلام بصلة في الأندلس .. فتحول هذا المسجد إلى كنيسة .. لكن مازال يحمل إلى اليوم اسمه. كما اشتهرت قرطبة بجمال الطبيعة واعتدال الجو فكثرت متنزهاتها .. أما أشهر قصور قرطبة فقصر الإمارة وقصر الرصافة وقصر دمشق وقصر الروضة .. وقد انتشرت المدارس في قرطبة حتى لم يعد فيها شخص واحد لا يجيد القراءة والكتابة .. اشتهر في قرطبة كثير من العلماء المسلمين في شتى مجالات المعرفة مثل ( ابن جزم .. والقرطبي .. وابن رشد .. والزهراوي .. وابن وافد .. وابن جلجل .. والغا فقي .. والإدريسي .. والعباس بن فرناس )... وغيرهم.

ليست هناك تعليقات: